السيد علي الطباطبائي
411
رياض المسائل
المتأخرين فلم يوجبوا القصر ، وخيروا بينه وبين التمام وفاقا للتهذيب ( 1 ) ، جمعا بين أخبار الثمانية والأربعة المطلقة بحمل الأولة على ظواهرها مطلقا ، وتقييد الأربعة المطلقة بالملفقة لأخبارها أو من غير تقييدها ، ثم حمل الأمر بالقصر فيها أجمع على الرخصة ترجيحا لأخبار الثمانية ، ولا شاهد له عليه مع إمكان الجمع بما مر ، مع كونه أظهر لوضوح الشواهد عليه ، مضافا إلى شهرته وندرة القول بخلافه في القديم ، إذ ليس إلا الشيخ في التهذيب ، وهو على تقدير تسليم مخالفته قد رجع عنه ، ووافق المشهور في جملة من كتبه . لكن بعض أخبار الأربعة لا يقبل التقييد بالتلفيق مطلقا كالصحيح . أن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ ، ربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أو أقصر ؟ قال : قصر في الطريق وأتم في الضيعة ( 2 ) ، لكنه لا يعارض أخبار الثمانية أجمع ، فليطرح أو يحمل على التخيير وسيأتي الكلام فيه - أو على التقية بمعنى : حمل الأمر فيه بالاتمام في الضيعة عليها ، لعدم كونها بنفسها من القواطع عندنا ، وإنما - هو مذهب جماعة من العامة كما سيأتي إليه الإشارة إن شاء الله تعالى ، فيرتفع المانع عن الحمل على التلفيق . فتدبر . ( ولا بد ) في القصر ( من كون المسافة ) المشترطة ( مقصودة ) ولو تبعا : كالزوجة والعبد والأسير ، مع عدم قصدهم الرجوع متى تمكنوا منه ، أو عدم احتمالهم له بعدم ظهور أماراته . ( فلو قصد ما دونها ثم قصد مثل ذلك أو لم يكن له قصد ) أصلا ( فلا قصر ) مطلقا ( ولو ( 3 ) تمادى في السفر ) وقطع مسافات عديدة بالنص
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : باب 23 في صلاة السفر ج 3 ص 208 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة المسافر ح 14 ج 5 ص 523 . ( 3 ) في الشرح المطبوع " فلو " .